حسن ابراهيم حسن
526
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
السلام ، فقرأه فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا آدم ، لو عاينت ما بقي من يسير أجلك لزهدت فيما بقي من طول أملك ، وقصرت عن رغبتك وحيلك ، وإنما تلقى ندمك إذا زلت بك قدمك ، وأسلمك أهلك ، وانصرف عنك الحبيب ووعدك القريب ، ثم صرت تدعى فلا تجيب . فلا أنت إلى أهلك عائد ولا في عملك زائد : فاغتنم الحياة قبل الموت والقوة قبل الفوت ، وقبل أن يأخذ منك بالكظم ويحال بينك وبين العمل ، وكتب زمن سليمان بن داود ؛ فأمر الوليد أن تكتب بالذهب على اللازوردى في حائط المسجد : ربنا اللّه لا نعبد إلا اللّه . أمر ببناء هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد اللّه الوليد أمير المؤمنين في ذي الحجة سنة سبع وثمانين . وهذا الكلام مكتوب بالذهب في مسجد دمشق إلى وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة » . وقيل أن السجلات التي اشتملت على نفقات البناء نقلت إلى قصر الوليد على ثمانية عشر بعييرا لبحثها وإقرارها ، فأقرها الخليفة الأموي دون بحث أو مراجعة وقال : هو شئ آخر أخرجناه للّه ولا نرجو من ورائه شيئا . وفي الحق أن مسجد دمشق الذي يعرف الآن بالمسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطى ، ولا يزال حافظا لرونقه وبهائه إلى اليوم . وإن في هذا الوصف الذي وصفه به أحد أهالي دمشق لمثلا حيا وبرهانا ناطقا على ما بلغه هذا المسجد من الرواء والاتقان : هو جامع المحاسن كامل الغرائب ، معدود من إحدى العجائب ، فقد أزر بعض فرشه بالرخام وألف على أحسن تركيب ونظام . وقد غلا الوليد في بناء هذا المسجد . فقد كان محرابه مرصعا بالجواهر الثمينة ، عليه قناديل الذهب والفضة ، ومحلى بالفسيفساء والسلاسل الذهبية ، حتى إن الناس أخذوا يرمونه بقصر النظر والتبذير ، وأنه بناه من بيت مال المسلمين من غير فائدة تعود عليهم من وراء هذا الإسراف . وسرعان ما وصلت هذه الأقوال إلى مسامع الوليد . فخطبهم في المسجد فقال : بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت ما لكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم يدخل لكم فيها حبة قمح » . وقد